الإمام أحمد بن حنبل
195
فضائل أهل البيت ( ع ) من كتاب فضائل الصحابة
كان أحدكم ليطحن « 1 » ؟ » قال : فجاء وهو أرمد لا يكاد أن يبصر ، قال : فنفث في عينه ، ثمّ هزّ الراية ثلاثاً ، فأعطاها إيّاه فجاء بصفيّة بنت حييّ . قال : ثمّ بعث فلاناً « 2 » بسورة التوبة ، فبعث عليّاً خلفه فأخذها منه وقال : « لا يذهب بها إلّا رجل منّي وأنا منه » . قال : وقال لبني عمّه : « أيّكم يواليني في الدنيا والآخرة ؟ » قال : وعليّ جالس معهم ، فقال عليّ : « أنا أواليك في الدنيا والآخرة » قال : فبركه « 3 » ثمّ أقبل على رجل رجلٍ منهم فقال : « أيّكم يواليني في الدنيا والآخرة ؟ » فأبوا ، قال : فقال : « أنت وليّي في الدنيا والآخرة » « 4 » . قال : وكان أوّل من آمن من النّاس بعد خديجة « 5 » . [ قال : ] وأخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ثوبه فوضعه على عليّ وفاطمة وحسن وحسين فقال : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 6 » . قال : وشرى عليّ بنفسه ، لبس ثوب النبيّ صلى الله عليه وسلم ثمّ نام مكانه ، قال : وكان المشركون يرمون رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فجاء أبو بكر وعليّ نائم - قال : وأبو بكر يحسب أنّه نبيّ اللَّه - قال : فقال : يا نبيّ اللَّه ، قال : فقال عليّ : « إنّ نبيّ اللَّه قد انطلق نحو بئر ميمون فأدركه » ، قال : فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار ، قال : وجعل عليّ يُرمى بالحجارة ، كما كان يرمى نبيّ اللَّه وهو يتضوّر ، قد لفّ رأسه في الثوب لا يخرجه حتّى أصبح ، ثمّ كشف عن رأسه فقالوا : إنّك للئيم ! كان صاحبك نرميه فلا يتضوّر وأنت تضوّر ، وقد استنكرنا ذلك . قال : وخرج بالنّاس في غزوة تبوك قال : فقال له عليّ : « أخرج معك ؟ » قال : فقال له نبيّ اللَّه صلى الله عليه وسلم : « لا » ، فبكى عليّ ، فقال له : « أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا
--> ( 1 ) . في طبعة جامعة أمّ القرى : « يطحن » والمثبت هنا من « ق » والمسند . ( 2 ) . يعني به أبا بكر كما في سائر الروايات . ( 3 ) . في « ق » : « فتركه » ومثله في المسند . ( 4 ) . في المسند : قال : وعليّ معه جالس ، فأبوا ، فقال عليّ : « أنا أواليك في الدنيا والآخرة » قال : « أنت وليّي في الدنيا والآخرة » قال : فتركه ثمّ أقبل على رجل [ رجل ] منهم فقال : « أيّكم يواليني في الدنيا والآخرة ؟ » فأبوا ، قال : فقال عليّ : « أنا أواليك في الدنيا والآخرة » ، فقال : « أنت وليّي في الدنيا والآخرة » . ( 5 ) . وفي معجم الصحابة للبغوي : 4 / 358 بفقرة : أول من أسلم علي . ( 6 ) . الأحزاب : 33 .